ابن عربي

12

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

- اعلموا أن المذكور واحد . - والذكر مختلف . - ومحل قلوب الذاكرين متفاوت . - وأصل الذكر : إجابة الحق من حيث اللوازم ، لقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( من أطاع اللّه فقد ذكره ، وإن قلت صلاته ، وصيامه ، وتلاوته للقرآن ، ومن عصى اللّه فلم يذكره ، وإن كثرت صلاته ، وصيامه ، وتلاوته للقرآن ) « 1 » . زاد في رواية ، وصنيعه للخير ، قال القرطبي : هذا يؤذن بأن حقيقة الذكر طاعة اللّه في امتثال أمره وتجنب نهيه . وقال بعض العارفين : هذا يعملك بأن أصل الذكر إجابة الحق من حيث اللوازم . لأنه كالمستهزئ والمتهاون . وقال أبو عثمان النهدي : إني لأعلم الساعة التي يذكرنا اللّه فيها . فقيل له : ومن أين تعلمها ؟ قال : يقول اللّه عز وجل : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 2 » . وقال السدي : ليس من عبد يذكر اللّه إلا ذكره اللّه عز وجل ، ولا يذكره مؤمن إلّا ذكره اللّه برحمته ، ولا يذكره كافر إلا ذكره اللّه بعذاب . وسئل أبو عثمان فقيل له : نذكر اللّه ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟ فقال : احمدوا اللّه تعالى على أن زيّن جارحة من جواركم بطاعته !

--> انظر : الذهبي سير أعلام النبلاء : 16 / 342 . ( 1 ) حديث : ( من أطاع اللّه فقد ذكره . . . ) . عن واقد مولى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال ( من أطاع اللّه - عز وجل - فقد ذكره وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ، ومن عصى اللّه لم يذكره وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ) رواه الطبراني في الكبير ، وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك . انظر ابن حجر الهيتمي : مجمع الزوائد 2 / 259 . وانظر أيضا السيوطي : جامع الأحاديث : 6 / 104 الحديث رقم ( 20283 ) . والبيهقي في شعب الإيمان ، 1 / 452 والزهد لابن المبارك 1 / 17 . والديلمي : في الفردوس : 3 / 561 . ( 2 ) الآية رقم ( 152 ) من سورة البقرة .